سميح عاطف الزين

358

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

العرف ، فيشمله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . أما أن الزوجة عرضة للنشوز والطلاق وموت الزوج فهو يدخل في وجوب الوفاء بكل عقد على حسب مقتضاه ، فيجب أن ينفق المتعهد على الزوجة ما دام سبب الإنفاق قائما . ولا يشترط في صحة الضمان علم الضامن بمقدار الدين وجنسه ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : لما حضر محمد بن أسامة الموت دخل عليه بنو هاشم ، فقال لهم : لقد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم ، وعليّ دين أحب أن تقضوه عني . فقال عليّ بن الحسين : عليّ دينك كله « 1 » . وهذا يعني أن الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام قد ضمن ديون ابن أسامة دون أن يعلم مقدارها . ولكن لا بد من معرفة الدين بالمقدار والجنس عند الوفاء ، لتوقفه عليه . ولا يلزم الضامن إلا بوفاء ما ثبت من الدين بالبينة ، على أن يكون ثابتا وقت الضمان ، لا ما يتجدد بعده ، ولا ما يقر به المدين بعد الضمان ، لأن الإقرار حجة تقتصر على المقرّ وحده ، ولا تتعداه إلى غيره . وإذا كان الضمان مطلقا غير مقيد بوقت من الأوقات يكون تابعا للدين ، لأنه فرع عنه ، فيؤجل الوفاء من الضامن إذا كان الدين المضمون مؤجلا ، ويعجل إن كان معجلا . ويجوز ضمان الدين الحالّ بمؤجل ، والمؤجل بمعجّل ، أو بزيادة الأجل . أي أن كل ما يتفق عليه الضامن والمضمون له فيما يعود إلى التأجيل والتعجيل فهو صحيح وجائز . وفي جميع الحالات لا يجوز للضامن أن يرجع على المضمون عنه إلا بأمرين :

--> ( 1 ) الوسائل ، م 13 ، ص 151 .